الشهيد الثاني
132
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
فيهما مع بذلهما اختياراً طلباً للعبادة لو أبيح ذلك ، بل قد يجتمع في الأوّل العوض والثواب بخلاف الثاني . « أو الخوف من استعماله » لمرضٍ حاصلٍ - يخاف زيادته أو بطؤه أو عُسر علاجه - أو متوقّعٍ ، أو بردٍ شديد يشقّ تحمّله ، أو خوف عطشٍ حاصلٍ أو متوقّعٍ في زمانٍ لا يحصل فيه الماء عادةً أو بقرائن الأحوال لنفسٍ محترمةٍ ولو حيواناً . « ويجب طلبه » مع فقده في كلّ جانبٍ « من الجوانب الأربعة غلوة سهمٍ » - بفتح الغين - وهي : مقدار رمية من الرامي بالآلة معتدلين « في » الأرض « الحَزْنة » - بسكون الزاء المعجمة - خلاف السهْلة ، وهي : المشتملة على نحو الأشجار والأحجار والعلوّ والهبوط المانع من رؤية ما خلفه « و » غلوة « سهمين في السَّهْلة » ولو اختلفت في الحزونة والسهولة توُزّع بحسبهما . وإنّما يجب الطلبُ كذلك مع احتمال وجوده فيها ، فلو علم عدمه مطلقاً أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقاً أو فيه ، كما أنّه لو علم وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت . وتجوز الاستنابة فيه ، بل قد تجب ولو باجرةٍ مع القدرة . ويشترط عدالة النائب إن كانت اختياريّة وإلّا فمع إمكانها ، ويُحتسب لهما على التقديرين . ويجب طلب التراب كذلك لو تعذّر مع وجوبه . « ويجب » التيمّم « بالتراب الطاهر أو الحجر » لأنّه من جملة الأرض « 1 »
--> ( 1 ) قال المحقّق في المعتبر [ 1 : 376 ] : الإجماع على أنّ الحجر من جملة الأرض ، وقال المفسّرون [ التبيان 3 : 207 ومجمع البيان 2 : 51 ] : إنّ الصعيد هو وجه الأرض فيدخل الحجر ، وفسّره بعض أهل اللغة [ الصحاح 2 : 498 ، ( صعد ) ] بالتراب فلا يدخل ، لكنّ المثبت للزيادة مقدّم . ( منه رحمه الله ) .